محمود سالم محمد

193

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

اللّه لآكله . . وإن قرأ على ماء . . فمن شرب من ذلك الماء ، دخل قلبه ألف نور ورحمة » « 1 » . إن استعراض ما جاء في الموالد النبوية من روايات وقصص ، يثير العجب والاستغراب ، فقد جعلوا لقراء المولد النبوي والذين يقيمون الاحتفال به من الكرامات والثواب ، ما يلبي لهم حوائج الدنيا ، ويؤمن له حسن العقبى في الآخرة ، والأمر جميعه مختلق لا يثبت عند النظر فيه . بل وصل الأمر بمختلقي هذه الروايات إلى تكفير تارك قراءة المولد النبوي ، فقال أحدهم : « نص الفقهاء على كفر تاركه ، لإشعاره بعدم حبّه له عليه الصلاة والسلام ، وحيث أن عمل المولد انعقد عليه الإجماع من الأئمة الذين فضلهم في الأمة شاع ، فلتاركه مع القدرة عليه العذاب المهين لإبدائه باتباع غير سبيل المؤمنين » « 2 » . وعلاوة على ذلك فقد جعلوا من طقوس قراءة المولد ، القيام عند الوصول إلى خبر المولد ، ونقلوا عن الفقهاء وغيرهم ، أنهم « أجمعوا على القيام عند وصول القارئ إلى خبر ولادته ، لما فيه من سرور أمته وإيقانهم بقرب مشاهدته ، حيث أن القيام من علامات التوقير والاحترام » « 2 » . ولذلك نفر بعض كتّاب المولد النبوي من مثل هذه الروايات المختلقة ، وحذروا منها ، واشترطوا أن يكون المولد من « تحرير عالم متقن بخلاف الخرافات الشائعة بين الجهّال ، فذلك ممّا يجب إنكاره » « 3 » . ولم يقتصر ما يستنكر من الموالد النبوية على القصص والروايات المختلقة التي تهدف إلى جلب اهتمام العامة إلى الموالد ، وإثارة خيالهم ، بل ظهر في وقت متأخر في

--> ( 1 ) مولد ابن حجر ص 10 . ( 2 ) ملص ، محمد جمال الدين : التحفة المرضية ص 30 . ( 3 ) الحلواني الخليجي : العلم الأحمدي ص 27 .